الذهبي
241
سير أعلام النبلاء
على خده ] ، فبقي مفكرا ، ونمت ، ثم قمت وقت الفجر ، فإذا المطهرة في يده كما هي [ فقلت : هذا الفجر قد طلع ] ، فقال : لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة حتى الساعة ( 1 ) . وقال يوسف بن أسباط : سئل الثوري عن مسألة ، وهو يشتري شيئا ، فقال : دعني ، فإن قلبي عند درهمي . وروى موسى بن العلاء عن حذيفة المرعشي ، قال : قال سفيان : لان أخلف عشرة آلاف درهم ، يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس . وقال رواد بن الجراح : سمعت الثوري يقول : كان المال فيما مضى يكره ، فأما اليوم ، فهو ترس المؤمن . وقال عبد الله بن محمد الباهلي : جاء رجل إلي الثوري يشاوره في الحج ، قال : لا تصحب من يكرم عليك ، فإن ساويته في النفقة ، أضربك ، وإن تفضل عليك ، استذلك . ونظر إليه رجل ، وفي يده دنانير ، فقال : يا أبا عبد الله ! تمسك هذه الدنانير ! ؟ قال : اسكت ، فلولاها لتمندل بنا الملوك . قلت : قد كان سفيان رأسا في الزهد ، والتأله ، والخوف ، رأسا في الحفظ ، رأسا في معرفة الآثار ، رأسا في الفقه ، لا يخاف في الله لومة لائم ، من أئمة الدين ، واغتفر له غير مسألة اجتهد فيها ، وفيه تشيع يسير ، كان يثلث بعلي ( 2 ) ، وهو على مذهب بلده أيضا في النبيذ ( 3 ) ، ويقال : رجع عن كل
--> ( 1 ) الخبر في " الحلية " : 7 / 53 ، والزيادات منه . ( 2 ) أي : كان يقدم عليا على عثمان - رضي الله عنهما - في التفضيل . ( 3 ) انظر الصفحة : 259 ، و : 275 .